الشيخ أحمد بن علي البوني

466

شمس المعارف الكبرى

وهو سر الاختصاص بالقيام في عوالم التوحيد على وفق التقدير الأزلي ، ثم العقل بالسر فهم العقل والروح والعقل ، ثم بالروح والعقل فهم الروح ، فالعقل روح الروح ، ثم بالنفس وبالروح فهمت الروح ، فالروح روح النفس ، والقلب بالنفس وأم القلب جسم النفس ، والنفس روح القلب ، ثم الجسم والقلب روحه . فهذه ستة عوالم جرّت ستة عوالم وهي صراطك المستقيم ، فالجسميات يوم جوازها على صراطها في يوم مقداره خمسين ألف سنة من هذه الحجب ، وتراكم الأوصاف الطبيعية في النشأة الباقية وأرباب القلوب يومهم كألف سنة ، وأرباب النفوس يومهم كيوم ، وأرباب الأسرار يومهم كدرجة فلكية ، وأهل اللطائف يومهم كدقيقة وثانية وثالثة ورابعة الخ . فأما طبقة صراط الأجسام فهو على الطبقة العنصرية الدركية ، فمن هوى كان في الدرك الأسفل من النار التالي المدرك للدرك الثاني منها ، وأما الدرك السابع فهو للدقائق ، وهذا صراطهم عليه ، فمن كمل أكمل صراطه ، وصفقته في عالم نشأته وطور نسبته ، ورأى ما رأى من المشاهدة وما انفصل عنه ، وإلا فطبقته معلومة ، وأيام إقامته مفهومة حتى يكون من أول اليوم الذي مقداره خمسين ألف سنة ، وكانت مرتبته التضعيف في كل عالم ، فخرجت منه رتبة الأعداد . تنبيه : قال تعالى اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ . إلى قوله تعالى . يَخْلُقُ ما يَشاءُ فهذه نشأة طورية وحقائق أسماء دورية ، وذلك أن اللّه تعالى علم آدم الأسماء كلها على اختلاف أصنافها وتعاقب عوارفها ، فجعل في الجمعة الإنسانية بعضها ، وفي الفطرة الإنسانية سرها ، وجعل مدلولاتها محل الحكم منقادة لرسم العلم ، وإن اللّه أمرك بسلوك الأسماء الإنسانية لشرفك على الحقائق الربانية ، فأول مصنوع الفتق في ذاتك من أسمائه اسمه : الخالق قال تعالى وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ فكل ما فيه للحياة سر في عالم من العوالم فهو داخل في فلك الماء ، وذلك مما اكتسب من فيض العرش الأزلي الأبدي الذي الماء كرسيه ، قال تعالى وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ . تنبيه : اعلم أن من اسمه تعالى الخالق عدد عوامله الروحانية في الطور الخلقي سبعمائة وإحدى وثلاثون ، فتجده في فلك حصره ، وإن هذه النطفة يدبرها المدبر أربعين يوما ، ولكل يوم من الروحانية المتعلقة بقوة الاسم المخصوص سعة سره ، فإذا تمت الأربعون الطورية والحجابية النورانية ، واستدار عليها اسمه تعالى : البارىء بتدبيراتها باسم : الخالق إلى الخط الأزلي والكتاب الدهري ، وعدد من يخلقه من النسب الروحانية والأطوار البدائية ، وإن الإمداد الكلي هو مائتان وأربع وأربعون نورا ، يمد للجنين من اسمه : الباري بتدبير تلك العوالم ، وتدبر تلك الأنوار المنبعثة من هذا الاسم المخزون ، ولو تمت إضافة نورانية رحمانية إلى زمام أهل السعادة وأهل الخذلان ، ثم بعد ذلك يستولي عليه اسمه تعالى : المصوّر ، فيقبض على وجوده بنسبته المشرقة ، وروحانيته المحرقة التي عددها ثلاثمائة وسبعة وثلاثون يوما ، وذلك لكل يوم ثمانية أجزاء وتسعة أعشار بلطف تدبير إبداعه ، فلا تزال هذه الأطوار النورانية تدور عليها أفلاكها الدورية إلى أن يكمل دور الأسماء الثلاثة وهي اسم : الخالق والبارىء والمصور ، فهؤلاء يمدهم اسمه تعالى : القدير ، وذلك أن يفيض عليه من أنوار المقادير واختلاف التدابير ثلاثمائة